السيد جعفر مرتضى العاملي
275
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
عطف ، وفي صوته صحل ، وفي عنقه سطع ، وفي لحيته كثاثة ، أزج أقرن ، إن صمت فعليه الوقار وإن تكلم سما وعلاه البهاء ، أكمل الناس وأبهاهم من بعيد ، وأحسنه وأعلاه من قريب ، حلو المنطق فصل ، لا نزر ولا هذر ، كأن منطقه خرزات نظمن يتحدرن ، ربعة لا تشنؤه من طول ، ولا تقتحمه العين من قصر غصن بين غصنين وهو أنضر الثلاثة منظراً ، وأحسنهم قدراً . إلى أن قالت : محفود محشود لا عابس ولا مفند . ( ووصف أم معبد له « صلى الله عليه وآله » معروف ومشهور ) . فعرف أبو معبد أنه النبي « صلى الله عليه وآله » ، ثم قصد بعد ذلك رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى المدينة ، فآمن هو وأهله ( 1 ) . الكرامات الباهرة بعد الظروف القاهرة : وليس ذلك كله بكثير على النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » وكراماته الظاهرة ، ومعجزاته الباهرة ، فهو أشرف الخلق وأكرمهم على الله من الأولين والآخرين إلى يوم الدين . ومن الجهة الثانية : فإن حصول هذه الكرامات بعد مصاعب الهجرة مباشرة إنما يؤكد ما أشرنا إليه سابقاً : من أنه قد كان من الممكن أن تتم الهجرة بتدخل من العناية الإلهية ،
--> ( 1 ) راجع : تاريخ الخميس ج 1 ص 334 والبحار ج 19 ص 41 و 42 ودلائل النبوة للبيهقي ( ط دار الكتب العلمية ) ج 1 ص 279 والسيرة الحلبية ج 2 ص 49 و 50 وغير ذلك من المصادر . وحديث أم معبد مشهور بين المؤرخين ، والنص المذكور من أول العنوان إلى هنا هو للبحار ج 19 ص 75 و 76 عن الخرائج والجرائح .